السيد كمال الحيدري

337

شرح كتاب المنطق

وذلك لأنّه متى تحقّقت الضرورة بحسب الوصف - كما هو مفاد المشروطة العامّة - تحقّق الدوام بحسب الوصف ، ولا ينعكس ؛ وذلك لأنّ الضرورة ، سواء كانت ذاتية أو وصفية ، أعمّ مطلقاً من الدوام سواء كان ذاتياً أو وصفياً . وأمّا النسبة ما بين الضرورية الذاتية والمشروطة الخاصّة فهي نسبة التباين الكلّي ، وذلك لأنّ المشروطة الخاصّة مقيّدة باللادوام الذاتي ، المباين للضرورة الذاتية . بعبارة أخرى : علمت أنّ الضرورة الذاتية » الدوام الذاتي ، ومن المعلوم أنّ النسبة بين نقيض الأعمّ وعين الأخصّ هي نسبة التباين الكلّي ، ف - « اللاحيوان » الذي هو نقيض الحيوان الذي هو أعمّ من الإنسان مطلقاً ، مباين للإنسان حتماً ، وإلّا لجاز أن يصدق معه ، وبالتالي فإمّا أن يصدق الحيوان مع الإنسان أو لا . فإن لم يصدق الحيوان مع الإنسان ، هذا خلف كونه أعمّ منه وأنّه كلّما صدق الأخصّ صدق الأعمّ ، وإن صدق فيلزم اجتماع النقيضين . إذن : النسبة ما بين الضرورية الذاتية والمشروطة الخاصّة ، هي نسبة التباين الكلّي . ج 4 : قال الشريف الجرجاني : « اعلم أنّ المشروطة العامّة يمكن تقييدها باللاضرورة الذاتية ، لكنه تركيب غير معتبر . . . . فيظهر لك أن للتركيب وجوهاً كثيرة ، منها ما ليس بصحيح ( كعدم صحّة تقييد المشروطة العامّة باللاضرورة الوصفية واللا دوام الوصفي ) ، ومنها ما هو صحيح لكنه غير معتبر ( وذلك كتقييد المشروطة العامّة باللاضرورة الذاتية ) ، ومنها ما هو صحيح ومعتبر ( وذلك كتقييد المشروطة العامّة باللادوام الذاتي ) . . . . » « 1 » ، وأمّا وجه صحّة التقييد فلأنّ الضرورة التي للمشروطة العامّة هي الضرورة بحسب الوصف ، فلا

--> ( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 286 ، حاشية ( 1 ) .